زبير بن بكار
93
جمهرة نسب قريش وأخبارها
فأصبحتما منها على خير موطن * سبيلكما فيها إذا أحزنوا سهل سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ، ولم يلاموا ، ولم يألوا فأدّى الألف ناقة خارجة بن سنان ، والحارث بن عوف ، « 1 » وأدّيا بعدها مائتي ناقة في القتيلين اللذين قتل ابنا ضمضم بعد الصّلح ، ففي ذلك يقول شبيب بن يزيد المريّ ، المعروف بابن البرصاء : ونحن رهنّا القوس في حرب داحس * بألف ، وكانت بعدها مائتان 39 - وفي ذلك يقول خارجة بن سنان : « 2 » إمّا تريني لا أهدي إلى سفر * ولست مهتديا إلا معي هادي « 3 » فقد صبحت سوام الحيّ مشعلة * رهوا تطالع من غيب وأجماد « 4 » وقد يسرت إذا ما الشّول روّحها * برد العشيّ بشفّان وصرّاد « 5 » وقد حملت ولم أجرر على أحد * شأو العشيرة والأكفاء أشهادي « 6 »
--> ( 1 ) الذي عليه جمهرة الرواة أن الذي حمل الحمالة الحارث بن عوف بن أبي حارثة ، وهرم بن سنان بن أبي حارثة ( « ديوان زهير » ، و « الأغاني » ، بيد أن صاحب « الأغاني » قال في ذلك : ( وقيل : بل أخوه خارجة بن سنان ) . وكان في أصول « الأغاني » ( بل أخوه حارثة بن سنان ) ، واستدرك عليه الشنقيطي وصححه كما أثبته . ( انظر « الأغاني » ، والاستدراك ) . ( 2 ) لم أجد الشعر في مكان آخر . ( 3 ) يعني أنه قد كبر وأسن وعجز ، فلا يطيق ما كان يطيقه شابا وكهلا . ( 4 ) ( غارة مشعلة ، وكتيبة مشعلة ) مبثوثة متفرقة ، صفة للخيل . و ( رهوا ) . صفة للخيل أيضا ، يعني سراعا يتبع بعضها بعضا . و ( الغيب ) ما اطمأن من الأرض وهبط . و ( الأجماد ) جمع ( جمد ) بضمتين ، وهي أكمة مستديرة ليست بطويلة في السماء ، تكون غليظة ، تغلظ مرة وتلين أخرى ، تنبت الشجر . ( 5 ) ( يسر ) إذا جاء بقدحه للقمار ، وهو الميسر . و ( الشول ) من النوق ، التي نقصت ألبانها ، فلم يبق في ضروعها إلا شول من اللبن ، أي بقية . و ( الشفّان ) ، الريح الباردة مع المطر . و ( الصراد ) ، الريح الباردة مع ندى ، ويسر القوم الجزور : اجتزروها واقتسموا أعضاءها ، ويسروا : نحروا . ( 6 ) ( شأو العشيرة ) ، سلف في التعليق على رقم : 29 - أني أرى أن معنى ( الشأو ) في مثل هذا الموضع : الفساد ، مثل ( الشأى ) على وزن ( النوى ) . ويعني : لم أكلف أحدا ما كان بين عشيرتي من فساد ، بل أحتمل الحمالة وحدي مع شهور الأكفاء من قومي .